محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢
(فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنّي هُدىً) .
يتّحد مضموناً مع قوله:
(إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي)
الخاتمية وخلودالتشريع الاِسلامي
إنّ هاهنا سوَالاً يجب علينا الاِجابة عنه، وهو انّ توسع الحضارة يلزم المجتمع بتنظيم قوانين جديدة تفوق ما كان يحتاج إليها فيما مضى، وبما انّ الحضارة والحاجات في حال تزايد وتكامل، فكيف تعالج القوانين المحدودة الواردة في الكتاب والسنّة، الحاجات المستحدثة غير المحدودة؟
والجواب، انّ خلود التشريع الاِسلامي وغناه عن كلّ تشريع مبنيّ على أُمور تالية:
١. حجّية العقل في مجالات خاصّة
اعترف القرآن والسنّة بحجّية العقل في مجالات خاصّة، ممّا يرجع إليه القضاء فيها، وقد بيّن مواضع ذلك في كتب أُصول الفقه، فهناك موارد من الاَحكام العقلية الكاشفة عن أحكام شرعية، كاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، الملازم لعدم ثبوت الحرمة و الوجوب إلاّبالبيان، واستقلاله بلزوم الاجتناب عن أطراف العلم الاِجمالي في الشبهات التحريمية، ولزوم الموافقة القطعية في الشبهات الوجوبية، واستقلاله بإطاعة الاَوامر الظاهرية، وغير ذلك، ولعلّ الجميع يرجع إلى مبدأ واحد وهو استقلال العقل بالحسن والقبح في بعض الاَفعال.