محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤
(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً* قالَ لَهُ مُوسى هَلْأَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً) . [١]
فأيّ مانع حينئذ من أن يكون للاِمام الغائب في كلّ يوم وليلة تصرّف من هذا النمط، ويوَيّد ذلك ما دلَّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحجّ، ويحجّ ويصاحب الناس ويحضر المجالس.
الثالث: المسلَّم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غيبته، وأمّا عدم وصول الخواص إليه، فليس بمسلَّم بل الذي دلَّت عليه الروايات خلافه، فالصلحاء من الاَُمّة الذين يستدرُّ بهم الغمام، لهم التشرّف بلقائه والاستفادة من نور وجوده، وبالتالي تستفيد الاَُمّة منه بواسطتهم، والحكايات من الاَولياء في ذلك متضافرة.
الرابع: قيام الاِمام بالتصرّف في الاَُمور الظاهرية وشوَون الحكومة لا ينحصر بالقيام به شخصاً وحضوراً، بل له تولية غيره على التصرّف في الاَُمور كما فعل الاِمام المهدي أرواحنا له الفداء في غيبته، ففي الغيبة الصغرى (٢٦٠ـ ٣٢٩هـ) كان له وكلاء أربعة، قاموا بحوائج الناس، وكانت الصلة بينه وبين الناس مستمرّة بهم وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالاَحكام للقضاء وإجراء السياسيات وإقامة الحدود وجعلهم حجّة على الناس، كما جاء في توقيعه الشريف: «وأمّا الحوادث العامة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم». [٢]
وإلى هذه الاَجوبة أشار الاِمام المهدي _ عليه السلام _ في آخر توقيع له إلى بعض نوّابه
[١]الكهف:٦٥ـ٦٦.
[٢]كمال الدين للصدوق: الباب ٤٥، الحديث ٤، ص ٤٨٥.