محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥
والجواب عنه أمّا أوّلاً: فانّ المراد من المعادلة بين الجرم والعقوبة ليس هو في جانب الكمّية ومن حيث الزمان، بل في جانب الكيفيّة ومن حيث عظمة الجرم بلحاظ مفاسده الفردية أو النوعية، كما نرى ذلك في العقوبات المقرّرة عند العقلاء لمثل القتل والاِخلال في النظم الاجتماعي، ونحو ذلك، فالجرم يقع في زمان قليل ومع ذلك فقد يحكم عليه بالاِعدام والحبس الموَبَّد.
وأمّا ثانياً:
فإنّ العذاب في الحقيقة أثر لصورة الشقاء الحاصلة بعد تحقّق علل معدّة وهي المخالفات المحدودة وليس أثراً لتلك العلل المحدودة المنقطعة حتى يلزم تأثير المتناهي أثراً غير متناه وهو محال، نظيره انّ عللاً معدّة ومقربات معدودة محدودة أوجبت أن تتصوّر المادّة بالصورة الاِنسانية فتصير المادة إنساناً يصدر عنه آثار الاِنسانية المعلولة للصورة المذكورة.
ولا معنى لاَن يسأل ويقال:
«إنّ الآثار الاِنسانية الصادرة عن الاِنسان بعد الموت صدوراً دائمياً سرمديّاً لحصول معدّات محدودة مقطوعة الاَمر للمادّة، فكيف صارت مجموع منقطع الآخر من العلل سبباً لصدور الآثار المذكورة وبقائها مع الاِنسان دائماً، لاَنّ عليتها الفاعلة ـ وهي الصورة الاِنسانية ـ موجودة معها دائماً على الفرض، فكما لا معنى لهذا السوَال لا معنى لذلك أيضاً». [١]
[١]الميزان: ١|٤١٥.