محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥
عنده».[١]
يلاحظ عليه: أنّ الحدوث ليس شرطاً كافياً في الروَية حتّى تلزم روَية كلّ محدث، بل هو شرط لازم يتوقف على انضمام سائر الشروط التي أشرنا إليها وبما انّ بعضها غير متوفّر في الموجودات المجرّدة المحدثة، لا تقع عليها الروَية.
وهناك دليل عقلي استدلّ به مشايخ الاَشاعرة في العصور المتأخرة، وحاصله انّملاك الروَية والمصحّح لها أمر مشترك بين الواجب والممكن وهو الوجود، قالوا:
«إنّ الروَية مشتركة بين الجوهر والعرض، ولابدّ للروَية المشتركة من علّة واحدة، وهي إمّا الوجود أو الحدوث، والحدوث لا يصلح للعليّة لاَنّه أمر عدمي، فتعيّن الوجود، فينتج انّ صحّة الروَية مشتركة بين الواجب والممكن». [٢]
وهذا الدليل ضعيف جدّاً ومن هنا لم يتمّ عند المفكرين من الاَشاعرة أيضاً، إذ لقائل أن يقول: إنّ الجهة المشتركة للروَية في الجوهر والعرض ليست هي الوجود بما هو وجود، بل الوجود المقيّد بعدّة قيود، وهي كونه ممكناً، مادّياً، يقع في إطار شرائط خاصّة، يستحيل في حقّه تعالى، ولو كان الوجود هو الملاك التام لصحّة الروَية للزم صحّة روَية الاَفكار والعقائد، والروحيات والنفسانيات كالقدرة والاِرادة وغير ذلك من الاَُمور الروحية الوجودية الّتي لا تقع في محلّ الروَية.
[١]اللمع :٦١.
[٢]شرح المواقف : ٨|١١٥؛ شرح التجريد للقوشجي : ٣٢٩ـ٣٣٠؛ تلخيص المحصل :٣١٧؛ كشف المراد :٢٣١؛ قواعد المرام :٧٨.