محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩
وإن كان قبيحاً تركته، فمكثت حتى انصرف رسول اللّه إلى بيته، فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت:
«يا محمّد إنّ قومك قد قالوا لي كذا وكذا، فواللّه ما برحوا يخوّفونني أمرك حتى سددت أُذني بكرسف، لئلاّ أسمع قولك، ثمّ أبى اللّه إلاّ أن يسمعني قولك فسمعته قولاً حسناً، فأعرض عليَّ أمرك.
قال: فعرض عليَّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ الاِسلام وتلا عليَّ القرآن، فلا واللّه ما سمعت قولاً قطّ أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادةالحقّ». [١]
هـ. القرآن وأُسلوبه المعجز
الاَساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن، كانت تتردّد بين الاَساليب التالية:
١. أُسلوب المحاورة وهو الّذي كان متداولاً في المكالمات اليومية ولم يكن مختصّاً بطائفة منهم.
٢. أُسلوب الخطابة وهو الاَُسلوب الرائج بين خطباء العرب وبلغائهم، منها ما ألقاه قسّ بن ساعدة في سوق عكاظ وقال: «أيّها الناس إسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكلّما هو آت آت، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر،وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأرض مدحاة، وأنهار مجراة، انّ في السماء لخبراً، وانّ في الاَرض لعبراً، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ [٢]
[١]السيرة النبوية :١|٣٨٢ـ٣٨٣.
[٢]صبح الاَعشى للقلقشندي: ١|٢١٢؛ إعجاز القرآن لعبد القاهر الجرجاني:١٢٤؛ البيان والتبيين للجاحظ:١|١٦٨.