محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧
١. المطلقة: بأن يستفيد العاصي من الشفاعة يوم القيامة وإن فعل ما فعل، وهذا مرفوض في منطق العقل والوحي.
٢. المحدودة: وهي التي تكون مشروطة بأُمور في المشفوع له، ومجمل تلك الشروط أن لا يقطع الاِنسان جميع علاقاته العبودية مع اللّه ووشائجه الروحية مع الشافعين، وهذا هو الذي مقبول عند العقل والوحي.
وبذلك يتضح الجواب عمّا يعترض على الشفاعة من كونها توجب الجرأة وتحيي روح التمرّد في العصاة و المجرمين، فانّ ذلك من لوازم الشفاعة المطلقة المرفوضة، لا المحدودة المقبولة.
والغرض من تشريع الشفاعة هو الغرض من تشريع التوبة التي اتّفقت الاَُمّة على صحّتها، وهو منع المذنبين عن القنوط من رحمة اللّه وبعثهم نحو الابتهال والتضرع إلى اللّه رجاء شمول رحمته إليهم، فإنّ المجرم لو اعتقد بأنّ عصيانه لا يغفر قطّ، فلا شكّ انّه يتمادى في اقتراف السيئات باعتقاد أنّ ترك العصيان لا ينفعه في شيء، وهذا بخلاف ما إذا أيقن بأنّ رجوعه عن المعصية يغير مصيره في الآخرة، فإنّه يبعثه إلى ترك العصيان والرجوع إلى الطاعة.
وكذلك الحال في الشفاعة، فإذا اعتقد العاصي بأنّ أولياء اللّه قد يشفعون في حقّه إذا لم يهتك الستر ولم يبلغ إلى الحد الذي يحرم من الشفاعة، فعند ذلك ربما يحاول تطبيق حياته على شرائط الشفاعة حتى لا يحرمها.
شرائط شمول الشفاعة
قد تعرّفت على أنّ الشفاعة المشروعة هي الشفاعة المحدودة بشروط، وقد عرفت مجمل تلك الشروط، وينبغي لنا أن نذكر بعض تلك الشروط تفصيلاً على ما ورد في الروايات: