محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠
حديث «الغدير»
حديث الغدير، ممّا تواترت به السنّة النبويّة وتواصلت حلقات أسانيده منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا الحاضر، رواه من الصحابة(١١٠) صحابياً ومن التابعين(٨٤) تابعياً، وقد رواه العلماء والمحدّثون في القرون المتلاحقة، وقد أغنانا الموَلّفون في الغدير عن اراءة مصادره ومراجعه، وكفاك في ذلك كتب لمّة كبيرة من أعلام الطائفة، منهم: العلاّمة السيد هاشم البحراني (المتوفّى ١١٠٧هـ) موَلّف «غاية المرام»، والسيد مير حامد حسين الهندي (المتوفّى ١٣٠٦هـ) موَلّف «العبقات»، والعلاّمة الاَميني (المتوفّى ١٣٩٠هـ) موَلف «الغدير»، والسيد شرف الدين العاملي (المتوفّى ١٣٨١هـ) موَلّف «المراجعات».
ومجمل الحديث هو انّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ أذَّن في الناس بالخروج إلى الحجّ في السنة العاشرة من الهجرة، وأقلّما قيل انّه خرج معه تسعون ألفاً، فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ووصل إلى غدير «خم»، وذلك يوم الخميس، الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل جبرئيل الاَمين عن اللّه تعالى بقوله:
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) .
فأمر رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ أن يردّ من تقدّم، ويحبس من تأخّر حتى إذا أخذ القوم منازلهم نودي بالصلاة، صلاة الظهر، فصلّـى بالناس، ثمّ قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الاِبل، وبعد الحمد والثناء على اللّه سبحانه وأخذ الاِقرار من الحاضرين بالتوحيد والنبوّة والمعاد، والاِيصاء بالثقلين، وبيان انّ الرسول ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ أولى بالموَمنين من أنفسهم، أخذ بيد علي فرفعها حتى روَي بياض إبطيهما وعرفه القوم أجمعون، ثمّقال:
«من كنت مولاه، فعليّ مولاه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ».