محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤
الاَوّل: صيانة الخلقة عن العبث
يستدلّ الذكر الحكيم على لزوم المعاد بأنّ الحياة الاَُخرويّة هي الغاية من خلق الاِنسان وانّه لولاها لصارت حياته منحصرة في إطار الدنيا، ولاَصبح إيجاده وخلقه عبثاً وباطلاً، واللّه سبحانه منزَّه عن فعل العبث، يقول سبحانه:
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) . [١]
ومن لطيف البيان في هذا المجال قوله سبحانه:
(وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالاََرضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبينَ* ما خَلَقْناهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ* إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ميقاتُهُمْ أَجْمَعينَ) . [٢]
ترى أنّه يذكر يوم الفصل بعد نفي كون الخلقة لعباً، وذلك يعرب عن أنّ النشأة الاَُخروية تصون الخلقة عن اللغو واللعب.
ويقرب من ذلك الآيات التي تصفه تعالى بأنّه الحقّ، ثمّ يرتّب عليه إحياء الموتى والنشأة الآخرة، يقول سبحانه:
(ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحيي الْمَوتى...) . [٣]
إلى غير ذلك من الآيات. [٤]
[١]الموَمنون:١١٥.
[٢]الدخان:٣٨ـ٤٠.
[٣]الحج:٦.
[٤]لاحظ الحج:٦٢ـ ٦٦؛ لقمان:٣٠ـ ٣٣.