محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١١
فلو كانت تلك الحقيقة التي يحمل عليها تلك الصفات أمراً مادّياً مشمولاً لسنّة التغيّر والتحوّل لم يصحّ حمل تلك الصفات على شيء واحد حتى يقول: أنا الذي كتبت هذا الخطّ يوم كنت صبيّاً أو شابّاً، وأنا الذي فعلت كذا وكذا في تلك الحالة وذلك الوقت.
٢. عدم الانقسام آية التجرّد
الاِنقسام والتجزّوَ من لوازم المادّة، ولاَجل ذلك ذكر الفلاسفة في محلّه بطلان الجزء الّذي لا يتجزّأ، وما يسمّيه علم الفيزياء، جزءاً لا يتجزّأ، فإنّما هو غير متجزّىَ بالحسّ، وأمّا عقلاً فهو منقسم مهما تناهى الاِنقسام، هذا من جانب.
ومن جانب آخر، كلّ واحد منّا إذا رجع إلى ما يشاهده في صميم ذاته، ويعبّر عنه بـ«أنا» وجده معنى بسيطاً غير قابل للانقسام والتجزّي، فارتفاع أحكام المادّة، دليل على أنّه ليس بمادّي.
إنّ عدم الانقسام لا يختصّ بالنفس بل هو سائد على الصفات النفسانية من الحبّوالبغض والاِرادة والكراهة والاِذعان ونحو ذلك، اعطف نظرك إلى حبّك لولدك وبغضك لعدوّك فهل تجد فيهما تركّباً، وهل ينقسمان إلى أجزاء؟ كلاّ، و لا.
فظهر انّ الروح وآثارها، والنفس والنفسانيات كلّها موجودات واقعية خارجة عن إطار المادّة.
ب. القرآن وتجرّد النفس
الآيات القرآنية الدالّة على تجرّد النفس وخلودها بعد الموت تصريحاً أو تلويحاً كثيرة نأتي بنماذج منها: