محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤
تصوّر النبيّ الاَكرم للقيادة بعده
إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول الاَكرم ص، تدلّعلى أنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يعتبر أمر القيادة بعده مسألة إلهيّة وحقّاً خاصّاً للّه جلَّ جلاله، فإنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لمّا دعا بني عامر إلى الاِسلام وقد جاءوا في موسم الحج إلى مكّة، قال رئيسهم: أرأيت ان نحن بايعناك على أمرك، ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك، أيكون لنا الاَمر من بعدك؟
فأجابه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بقوله:
«الاَمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء». [١]
فلو كان أمر الخلافة بيد الاَُمّة لكان عليه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يقول الاَمر إلى الاَُمّة، أو إلى أهل الحلّوالعقد، أو ما يشابه ذلك، فتفويض أمر الخلافة إلى اللّه سبحانه ظاهر في كونها كالنبوّة يضعها سبحانه حيث يشاء، قال تعالى:
(اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) . [٢]
فاللسان في موردين واحد.
ثمّ إنّه لو كانت صيغة الحكومة هي انتخاب القائد عن طريق المشورة باجتماع الاَُمّة، أو بالبيعة، فما معنى تعيين الخليفة الثاني من جانب أبي بكر، والخليفة الثالث عن طريق شورى عيّـن أعضاءها عمر بن الخطاب؟!
أضف إلى ذلك انّ هناك نصوصاً تشير إلى ما في مرتكز العقل، من أنّ ترك الاَُمّة بلا قائد وإمام قبيح على من بيده زمام الاَمر، هذه عائشة تقول لعبد اللّه بن عمر:
[١]السيرة النبوية لابن هشام:٢|٤٢٤.
[٢]الاَنعام:١٢٤.