محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩
مخصِّصاً، كما لو رأيت الجنب يمسّ آية الكرسي مثلاً فقلت له لا يمسَّن آيات القرآن محدث، يكون دليلاً على حرمة مسّ القرآن على الجنب مطلقاً.
وأمّا منزلة هارون من موسى فيكفي في بيانها قوله سبحانه حكاية عن موسى:
(وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* أُشْدُدْ بِهِ أَزْري* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْري) . [١]
وقد أُوتي موسى جميع ذلك كما يقول سبحانه:
(قالَ قَدْأُوتيتَ سُوَْلَكَ يا مُوسى) . [٢]
وقد استخلف موسى أخيه هارون عند ذهابه إلى ميقات ربّه مع جماعة من قومه، قال سبحانه:
(وَقالَمُوسى لاََخيهِ هارُونَ اخْلُفْني فِي قَومِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيل المُفْسِدين).[٣]
وهذا الاستخلاف وإن كان في قضية خاصّة ووقت خاص، لكن اللفظ مطلق والمورد لا يكون مخصّصاً. و من هنا لو فرض غيبة أُخرى لموسى من قومه مع عدم تنصيصه على استخلاف هارون كان خليفة له بلا إشكال. وهارون و إن كان شريكاً لموسى في النبوّة إلاّ أنّ الرئاسة كانت مخصوصة لموسى، فموسى كان وليّاً على هارون وعلى غيره، وهذا دليل على أنّ منزلة الاِمامة منفصلة من النبوة، وإنّما اجتمع الاَمران لاَنبياء مخصوصين، لاَنّ هارون لو كان له القيام بأمر الاَُمّة من حيث كان نبياً لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إيّاه وإقامته مقامه. [٤]
[١]طه:٢٩ـ٣٢.
[٢]طه:٣٦.
[٣]الاَعراف:١٤٢.
[٤]مجمع البيان:٣ـ٤|٤٧٣.