محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨
«لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من اللّه تعالى شيء [١] ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذبين، وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة النبوة، فانّ أيّ نبيّأظهر المعجزة عقيب ادّعاء النبوّة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة». [٢]
والعجب انّ الفضل بن روزبهان حاول الاِجابة عن هذا الدليل بقوله:
«عدم إظهار المعجزة على يد الكذّابين ليس لكونه قبيحاً عقلاً بل لعدم جريان عادة اللّه الجاري مجرى المحال العادي بذلك». [٣]
فعند ذلك لا ينسدّ باب معرفة النبوة لاَنّ العلم العادي حاكم باستحالة هذا الاِظهار.
يلاحظ عليه: أنّه من أين وقف على تلك العادة وانّ اللّه لا يجري الاِعجاز على يد الكاذب؟ ولو كان التصديق متوقّفاً على إحرازها لزم أن يكون المكذّبون بنبوّة نوح أو من قبله و من بعده معذورين في إنكارهم لنبوّة الاَنبياء، إذ لم تثبت عندهم تلك العادة، لاَنّ العلم بها إنّما يحصل من تكرّر روَية المعجزة على يد الصادقين دون الكاذبين.
ب. أدلّة النافين
الدليل الاَوّل: قالوا: لو كان العلم بحسن الاِحسان وقبح العدوان ضرورياً
[١]لما تقدّم في الدليل الاَوّل من عدم إثبات حسن فعل أو قبحه مطلقاً.
[٢]نهج الحق وكشف الصدق: ٨٤.
[٣]دلائل الصدق: ١|٣٦٩، ثمّ إنّ هناك أدلّة أُخرى لاِثبات عقلية الحسن والقبح طوينا الكلام عنها لرعاية الاختصار، للطالب أن يراجع الاِلهيات : ١|٢٤٦.