محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١
إنّ الروم يشهدون أنّهم أهل كتاب وقد غلبهم المجوس، وأنتم تزعمون أنّكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أُنزل عليكم فسنغلبكم كما غلبت الفرس الروم.
فعنذ ذلك نزلت هذه الآيات الكريمات تنبىَ بأنّ هزيمة الروم هذه سيعقبها إنتصار لهم في بضع سنين، وهي مدّة تتراوح بين ثلاث سنوات وتسع، تنبّوَ بذلك، و كانت المقدمات والاَسباب على خلافه، لاَنّ الحروب الطاحنة أنهكت الدولة الرومانية حتى غزيت في عقر دارها كما يدلّ عليه قوله:(في أَدنَى الاََرض) ، ولاَنّ دولة الفرس كانت دولة قويّة منيعة، وزادها الانتصار الاَخير قوّة ومنعة، ولكنّ اللّه تعالى أنجز وعده وحقّق تنبّوَ القرآن في بضع سنين، فانتصر الروم سنة ٦٢٢م.
ج. التنبّوء بالقضاء على العدو قبل لقائه: قال سبحانه:
(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرينَ).[١]
نزلت الآية قبل لقاء المسلمين العدوّ في ساحة المعركة، فأخبر النبي عن هزيمة المشركين، واستئصال شأفتهم، ومحق قوتهم كما يدلّ عليه قوله:
(وَيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرينَ) .
د. التنبّوء بكثرة الذريّة : قال سبحانه:
(إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوثَر ) .
الكوثر هو الخير الكثير والمراد هنا بقرينة قوله:(إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الاََبْتَر ) كثرة ذريته _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فالمعنى انّ اللّه تعالى يعطي نبيّه نسلاً يبقون على مرّ الزمان .
[١]الاَنفال:٧.