محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١
قال الاِمام علي _ عليه السلام _ :
«اللّهمّ بلى لا تخلو الاَرض من قائم للّه بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً، وإمّا خائفاً مغموراً، لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته». [١]
وقال الاِمام الصادق _ عليه السلام _ :
«إنّ الاَرض لا تخلو إلاّ وفيها إمام، كيما إن زاد الموَمنون شيئاً ردَّهم، وإذا نقصوا شيئاً أتمّه لهم». [٢]
هذه المأثورات من أئمة أهل البيت تعرب عن أنّ الغرض الداعي إلى بعثة النبيّ، داع إلى وجود إمام يخلف النبيّ في عامّة سماته، سوى ما دلّ القرآن على انحصاره به ككونه نبيّاً رسولاً وصاحب شريعة.
ب. الاَُمّة الاِسلاميّة ومثلث الخطر الدّاهم
إنّ الدولة الاِسلامية التي أسّسها النبي الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كانت محاصرة حال وفاة النبي من جهتي الشمال والشرق بأكبر إمبراطوريتين عرفهما تاريخ تلك الفترة، وكانتا على جانب كبير من القوّة والبأس، وهما: الروم وإيران، ويكفي في خطورة امبراطورية إيران انّه كتب ملكها إلى عامله باليمن ـ بعدما وصلت إليه رسالة النبي تدعوه إلى الاِسلام، ومزَّقها ـ: «ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز، رجلين من عندك، جلدين، فليأتياني به» [٣] وكفى في خطورة موقف الاِمبراطورية الرومانية، انّه وقعت اشتباكات عديدة بينها وبين المسلمين في السنة الثامنة للهجرة، منها سريّة موتة التي قتل فيها قادة الجيش الاِسلامي، وهم: جعفر بن أبي طالب، وزيد
[١]نهج البلاغة: قسم الحكم، الرقم ١٤٧.
[٢]الكافي: ١|١٧٨، الحديث ٢.
[٣]الكامل للجزري: ٢|١٤٥.