محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣
كانت تقتضي تنصيب قائد حكيم عارف بأحكام القيادة ووظائفها حتى يجتمع المسلمون تحت رايته ويكونوا صفّاً واحداً في مقابل ذاك الخطر، أو انّ المصلحة العامّة تقتضي تفويض الاَمر إلى الاَُمّة حتى يختاروا لاَنفسهم أميراً، مع ما يحكيه التاريخ لنا من سيطرة الروح القبلية على المسلمين آنذاك؟ويكفي شاهداً على ذلك ما وقع من المشاجرات بين المهاجرين والاَنصار يوم السقيفة. [١]
إنّ القائد الحكيم هو من يعتني بالاَوضاع الاِجتماعية لاَُمّته، ويلاحظ الظروف المحيطة بها، ويرسم على ضوئها ما يراه صالحاً لمستقبلها، وقد عرفت انّ مقتضى هذه الظروف هو تعيين القائد والمدبّر، لا دفع الاَمر إلى الاَُمّة، وإلى ما ذكرنا ينظر قول الشيخ الرئيس ابن سينا في حقّ الاِمام:
«والاستخلاف بالنصّ أصوب، فإنّ ذلك لا يوَدّي إلى التشغّب والتشاغب والاختلاف». [٢]
ج. نصب الاِمام لطف إلهي
هذا حاصل ما سلكناه في بيان وجوب تنصيب الخليفة والاِمام للاَُمّة الاِسلامية من جانب النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ على ضوء العقل الفطري ودراسة التاريخ الاِسلامي وشوَون الرسالة النبوية ومسوَولياتها الخطيرة، وهذا المسلك يقرب ممّا سلكه مشايخنا الاِماميّة في هذا المجال من الاستناد بقاعدة اللطف، وفي ذلك يقول السيد المرتضى:
«والذي يدلّ على ما ادّعيناه انّ كلّ عاقل عرف العادة وخالط الناس، يعلم ضرورة انّ وجود الرئيس المصيب النافذ الاَمر، السديد التدبير
[١]راجع السيرة النبوية:٢|٦٥٩ـ٦٦٠.
[٢]الشفاء، الاِلهيات، المقالة العاشرة، الفصل الخامس، ص ٥٦٤.