محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤
تعالى: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) مخاطباً لبني إسرائيل، والمراد بعضهم، والدليل على أنّ المراد بعض الاَُمّة، هو انّ أكثر أبنائها ليس لهم معرفة بالاَعمال إلاّ بصورها إذا كانوا في محضر المشهود عليهم، وهو لا يفي في مقام الشهادة، لاَنّ المراد منها هو الشهادة على حقائق الاَعمال والمعاني النفسانية من الكفر والاِيمان، وعلى كلّ ما خفي عن الحس ومستبطن عن الاِنسان ممّا تكسبه القلوب الذي يدور عليه حساب ربّ العالمين يقول سبحانه:
(وَلكِنْ يُوَاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) . [١]
وليس ذلك في وسع الاِنسان العادي إذا كان حاضراً عند المشهود عليه، فضلاً عن كونه غائباً، وهذا يدلّنا على أنّ المراد رجال من الاَُمّة لهم تلك القابلية بعنايةٍ من اللّه تعالى، فيقفون على حقائق أعمال الناس المشهود عليهم.
أضف إلى ذلك انّ أقلّ ما يعتبر في الشهود هو العدالة والتقوى، والصدق والاَمانة، والاَكثرية الساحقة من الاَُمّة يفقدون ذلك وهم لا تقبل شهادتهم على صاع من تمر أو باقة من بقل، فكيف تقبل شهادتهم يوم القيامة؟!
وإلى هذا تشير رواية الزبيري عن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ، قال:
«أفَتَرى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الاَُمم الماضية؟! كلاّ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه». [٢]
٥. الاَعضاء والجوارح:
يقول سبحانه: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا
[١]البقرة:٢٢٥.
[٢]نور الثقلين:١|١١٣، الحديث ٤٠٩.