محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩
٣. هل يجوز العفو عن المسيء؟
والجواب مثبت، لاَنّ التعذيب حقّ للمولى سبحانه وله إسقاط حقّه، فيجوز ذلك إذا اقتضته الحكمة الاِلهية ولم يكن هناك مانع عنه.
وقد خالف معتزلة بغداد في ذلك، فلم يجوّزوا العفو عن العصاة عقلاً، واستدلّوا عليه بوجهين:
الاَوّل: «انّ المكلّف متى علم انّه يفعل به ما يستحقّه من العقوبة على كلّوجه، كان أقرب إلى أداء الواجبات واجتناب الكبائر». [١]
يلاحظ عليه: أنّه لو تمّ لوجب سدّ باب التوبة، لاِمكان أن يقال انّ المكلّف متى علم انّه لا تقبل توبته كان أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية.
أضف إلى ذلك انّللرجاء آثاراً بنّاءة في حياة الاِنسان، ولليأس آثاراً سلبية في الاِدامة على الموبقات، ولاَجل ذلك جاء الذكر الحكيم بالترغيب والترهيب معاً.
ثمّإنّ الكلام في جواز العفو لا في حتميته، والاَثر السلبي ـ لوسلّمناه ـ يترتّب على الثاني دون الاَوّل.
الثاني: انّ اللّه أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب، فلو لم يعاقب، للزم الخلف في وعيده والكذب في خبره وهما محالان. [٢]
والجواب: انّ الخلف في الوعد قبيح دون الوعيد، والدليل على ذلك انّ كلّ عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد في ظروف خاصّة، والوجه فيه انّ
[١]شرح الاَُصول الخمسة: ٦٤٦.
[٢]شرح العقائد العضدية لجلال الدين الدواني (المتوفّـى ٩٠٨ هـ):٢|١٩٤.