محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦
الثالث: المعاد مجلى لتحقّق مواعيده تعالى
إنّه سبحانه قد وعد المطيعين بالثواب في آيات متضافرة، ولا شكّ انّ إنجاز الوعد حسن والتخلّف عنه قبيح، فالوفاء بالوعد يقتضي وقوع المعاد، قال المحقّق الطوسي:
«ووجوب إيفاءالوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث». [١]
وإلى هذا البرهان يشير قوله سبحانه:
(رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيْبَفِيهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعاد) . [٢]
تنبيه
إنّ القرآن الكريم أكَّد بوجه بليغ على قدرة الخالق وعلمه فيما أجاب عن شبهات المخالفين، والوجه في ذلك واضح، لاَنّ جلّ شبهاتهم ناشئة عن الغفلة أو الجهل بالقدرة المطلقة والعلم الوسيع للّه تعالى، فإنّ إحياء الموتى ليس من المحالات الذاتية وإنّما ينكر من ينكر أو يستبعده لجهله بقدرة اللّه المطلقة وعلمه الشامل وإليك فيما يلي نماذج من الآيات في هذا المجال:
(هُوَ الَّذِي يَبْدَوَُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) . [٣]
(وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْيُحيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَمَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) . [٤]
[١]كشف المراد: المقصد السادس، المسألة الرابعة.
[٢]آل عمران:٩.
[٣]الروم:٢٧.
[٤]يس:٧٨ـ ٧٩.