محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩
المعاد الجسماني وقد اعتنى بدفعها المتكلّمون والفلاسفة الاِلهيون عناية بالغة، والاِشكال يقرّر بصورتين نأتي بهما مع الاِجابة عنهما:
الصورة الاَُولى
لو أكل إنسان كافر إنساناً موَمناً صار بدنه أو جزء منه جزءاً من بدن الكافر، والكافر يعذّب فيلزم تعذيب الموَمن وهو ظلم عليه.
والجواب عنه واضح، فإنّ المدرك للآلام واللذائذ هو الروح، والبدن وسيلة لاِدراك ما هو المحسوس منهما، وعليه فصيرورة بدن الموَمن جزءاً من بدن الكافر لا يلازم تعذيب الموَمن، لاَنّ المعذّب في الحقيقة هو روح الكافر ونفسه، لا روح الموَمن، وهذا نظير أخذ كلية الاِنسان الحيّ ووصلها بإنسان آخر، فلو عذّب هذا الاَخير أو نعّم، فالمعذّب والمنعّم هو هو، ولا صلة بينه و بين من وهب كليته إليه.
الصورة الثانية
إذا أكل إنسان إنساناً يصير بدنه المأكول أو جزء منه، جزء البدن الآكل، وتلك الاَجزاء إمّا يعاد مع بدن الآكل، وإمّا يعاد مع بدن المأكول، أو لا يعاد أصلاً. [١]ولازم الجميع عدم عود البدن بتمامه وبعينه، أمّا في أحدهما كما في الفرضين الاَوّلين، أو في كليهما كما في الفرض الاَخير، فالمعاد الجسماني بمعنى حشر الاَبدان بعينها باطل.
والمشهور عند المتكلّمين في الاِجابة عنه هو انّ بدن الاِنسان مركب من الاَجزاء الاَصليّة والفاضلة، والاَجزاء الاَصليّة باقية بعد الموت، وعند الاِعادة توَلّف وتضمّ معها أجزاء أُخرى زائدة، والمعتبر في المعاد الجسماني هوإعادة تلك الاَجزاء
[١]وأمّا فرض عوده مع كلّ من الآكل و المأكول فهو ساقط رأساً، لاَنّه محال عقلاً.