محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥
العدل وأقسامه في القرآن الكريم
وقد وصف الذكر الحكيم اللّه تعالى بالعدل ونزَّهه عن الظلم بجميع أقسامه في كثير من آيات الذكر الحكيم.
١. قوله تعالى:
(شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ). [١]
فإنّ قوله (قائِماً) إمّا حال من اسم اللّه تعالى موَكّدة، وإمّا حال من «هو» في قوله:(لا إله إِلاّ هُوَ ) ، والمراد من قيامه بالقسط إمّا مطلق يشمل جميع مراتب القسط (في التكوين والتشريع والجزاء) وإمّا يختص بالقسط التكويني كما ذهب إليه بعضهم [٢] وعلى هذا، فمعناه انّه تعالى حاكم بالعدل في خلقه إذ دبّر أمر العالم بخلق الاَسباب والمسبّبات، وإلقاء الروابط بينها، وجعل الكل راجعاً إليه بالسير والكدح والتكامل وركوب طبق عن طبق، ووضع في مسير هذا المقصد نعماً ينتفع منها الاِنسان في عاجله لآجله، وفي طريقه لمقصده. [٣]
٢. قال سبحانه:
(وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها) . [٤]
وهذا ناظر إلى عدله تعالى في التشريع والتكليف.
٣. قال تعالى:
(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالمِيزانَ لِيَقُومَ
[١]آل عمران :١٨.
[٢]لاحظ مجمع البيان : ٢|٤٢٠، (كما روي عنه ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ أنّ بالعدل قامت السماوات والاَرض).
[٣]لاحظ الميزان :٣|١١٩.
[٤]الموَمنون :٦٢.