محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧
الكبرى، فتعود إلى أبدانها الاَوّلية بإذن مُبدعها، فليس من التناسخ في شيء».[١]
قال الرازي:
«إنّ المسلمين يقولون بحدوث الاَرواح وردّها إلى الاَبدان، لا في
هذا العالم، والتناسخية يقولون بقدمها، وردّها إليها، في هذا العالم،
وينكرون الآخرة والجنّة والنار، وإنّما كُفّروا من أجل هذا الاِنكار». [٢]
نَفْخُ الصور
إنّ الاِنسان الذي يعيش في هذا الكوكب، بالنسبة إلى المعارف الغيبية، كالجنين في بطن أُمّه، فلو قيل له إنّوراء الرحم أنجُماً وكواكب وشموساً وأقماراً، وبحاراً ومحيطاتٍ ، لا يفقه منها شيئاً، لاَنّها حقائق خارجة عن عالمه الضيّق، والاِنسان الماديّ القاطن في هذا الكوكب لا يفقه الحقائق الغيبية الموجودة وراء هذا العالم، فلاَجل ذلك لا مناص له من الاِيمان المجرّد من دون تعمق في حقيقتها، وهذا أصل مفيد جداً في باب المعاد، وعلى ذلك تبتني مسألة نفخ الصور، فما هو المراد من الصور، أهو شيء يشابه البوق المتعارف أو شيء غيره؟ وما هو المراد من النفخ؟ لا مناص لنا من الاعتقاد بوجوده وتحقّقه، وإن لم نتمكن من التعرّف على واقعيته، ومع ذلك فلابدّ أن تكون هناك حقيقة وواقعية، لها صلة بين نفخ الصور في هذا العالم، ونفخه في النشأة الاَُخرى.
تدلّ الآيات على أنّ الاِنسان يعيش في البرزخ إلى أن يفاجئه نفخ الصور، فعند ذلك يهلك كلّمن في السماوات والاَرض إلاّمن شاء اللّه، يقول سبحانه:
[١]بحا رالاَنوار:٦|٢٧٧.
[٢]نهاية العقول، للرازي، نقلاً عن البحار:٦|٢٧٨.