محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢
في الاستقبال ـ فهلاك الاَشياء ليس بمعنى البطلان المطلق بعد الوجود بأن لا يبقى منها أثر، فإنّ آيات القرآن ناصّة على أنّ كلّ شيء مرجعه إلى اللّه وإنّما المراد بالهلاك على هذا الوجه، تبدّل نشأة الوجود والانتقال من الدنيا إلى الآخرة، وهذا يختصّبما يكون وجوده وجوداً دنيوياً محكوماً بأحكامها، فالجنّة والنّار الاَُخرويان خارجان من مدلول الآية تخصصاً.
وقد أُجيب عن الاِشكال بمنع الملازمة، وحمل دوام أُكُلها وظلّها على دوامها بعد وجودها ودخول المكلّفين فيها. [١]
٥. أين مكان الجنّة والنار؟
المشهور عند المتكلّمين انّ الجنّة فوق السماوات، تحت العرش، وانّ النار تحت الاَرضين [٢] والالتزام بذلك مشكل لعدم ورود دليل صريح أو ظاهر في ذلك، قال المحقّق الطوسي:
«والحقّ انّا لانعلم مكانهما ويمكن أن يستدلّ على موضع الجنّة بقوله تعالى: (عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) يعني عند سدرة المنتهى». [٣]
نعم ربما يستظهر من قوله تعالى:
(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) . [٤]
إنّ الجنّة في السماء فإنّ الظاهر من قوله: (وَما تُوعَدُونَ) هو الجنّة. [٥]
[١]قواعد المرام:١٦٨.
[٢]شرح المقاصد: ٥|١١١.
[٣]تلخيص المحصل:٣٩٥، ط دار الاَضواء.
[٤]الذاريات: ٢٢.
[٥]الميزان: ١٨|٣٧٥.