محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤
«لابدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر». [١]
ومن المعلوم انّ ممارسة الاِمرة وتجسيد الحكومة في الخارج ليس من شأنه سبحانه، بل هو شأن من يماثل المحكوم عليه في النوع ويشافهه ويقابله مقابلة الاِنسان للاِنسان، وعلى ذلك، فوجه الجمع بين حصر الحاكمية في اللّه سبحانه ولزوم كون الحاكم والاَمير بشراً كالمحكوم عليه، هو لزوم كون من يمثّل مقام الاِمرة مأذوناً من جانبه سبحانه لاِدارة الاَُمور والتصرّف في النفوس والاَموال، وأن تكون ولايته مستمدّة من ولايته سبحانه ومنبعثة منها.
وعلى هذا فالحكومات القائمة في المجتمعات يجب أن تكون مشروعيّتها مستمدّة من ولايته سبحانه وحكمه بوجه من الوجوه، وإذا كانت علاقتها منقطعة غير موصولة به سبحانه فهي حكومات طاغوتية لا مشروعيّة لها.
٢. التوحيد في الطّاعة
لا شكّ انّ من شوَون الحاكم والولي، لزوم إطاعته على المحكوم والمولّى عليه، فإنّ الحكومة من غير لزوم إطاعة الحاكم تصبح لغواً، وقد تقدّم انّ الحاكم بالذات ليس إلاّ اللّه تعالى.
وعلى هذا، فليس هناك مطاع بالذّات إلاّ هو تعالى وأمّا غيره تعالى، فبما انّه ليس له ولاية ولا حكومة على أحد إلاّ بإذنه تعالى وباستناد حكومته إلى حكومته سبحانه، فليس له حقّ الطّاعة على أحد إلاّ كذلك.
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٤٠.