محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦
ومن هنا عمد أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ واحداً تلو الآخر، بصقل الاَذهان وتنويرها بالبراهين الدامغة، مراعين فيها مستوى الاَذهان يومذاك، بل وآخذين بالاعتبار، مستوى أذهان الاَجيال القادمة.
وقد اهتمّ المسلمون من عصر الاِمام أمير الموَمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ بتدوين علم الكلام، مقتبسين أُصوله من خطبه وكلمه، فلم يزل ينمو ويتكامل في ظلِّ الاحتكاكات والمذاكرات، إلى أن دخل رابع القرون، فقامت شخصيات مفكّرة كبيرة ألَّفت في ذلك المضمار كتباً قيِّمة.
فمن الشيعة نجد الشيخ الاَقدم أبا إسحاق إبراهيم بن نوبخت والشيخ المفيد (٤١٣ هـ) والشريف المرتضى (٤٣٦ هـ) وأبا الصلاح الحلبي (م٤٤٧هـ) وشيخ الطائفة الطوسي (٤٦٠هـ) وابن زهرة الحلبي (٥٨٥هـ) وسديد الدين الحمصي (٦٠٠هـ) والمحقّق الطوسي (٦٧٢هـ) وابن ميثم البحراني (٦٧٩هـ) والعلاّمة الحلّي (٧٢٦هـ) والفاضل المقداد (٨٢٦هـ) و... من الاَعلام الفطاحل، والعلماء الاَفذاذ.
وما كتبته تلك الثلّة المباركة في هذا الضمار رسائل جليلة تكفّلت أداء الرسالة بصورة كاملة.
ولكن حيث إنّ كلّ عصر يطلب لنفسه طوراً من التأليف يتناسب مع حاجات ذلك العصر ويستجيب لمطالبه، فلابدّ من أبحاث في هذا العصر تناسب حاجاته ومتطلّباته.
وقد قام شيخنا العلاّمة الحجّة آية اللّه السبحاني ـ دام ظلّه ـ بهذه المهمَّة في عصرنا الحاضر، وهو ممّن كرّس قسماً كبيراً من حياته في هذا المجال.
وقد أكثر من التأليف في هذا العلم، ودبّجت يراعته أسفاراً متنوعة مناسبة لكلّ مستوى من المستويات، ومن أحسن نتاجاته المباركة في هذا العلم محاضراته