محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢
أقول: كيف يصحّ إسناد هذا الحديث إلى رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مع أنّ لازمه الاَمر بالمتناقضين؟ لاَنّ هذا يوجب أن يكون أهل الشام في صفّين على هدى، وأن يكون أهل العراق أيضاًعلى هدى، وأن يكون قاتل عمار بن ياسر مهتدياً، وقد صحّ الخبر عن النبيّص انّه قال له : «تقتلك الفئة الباغية»، وقال سبحانه:
(فَقاتِلُوا الَّتي تَبْغي حَتّى تَفِيءَ إِلى إِمْرِ اللّهِ) . [١]
فدلّ على أنّها مادامت موصوفة بالمقام على البغي فهي مفارقة لاَمر اللّه، ومن يفارق أمر اللّه لا يكون مهتدياً.
إنّ هذا الحديث موضوع على لسان النبيّ الاَكرم، كما صرّح بذلك جماعة من أعلام أهل السنّة، قال أبو حيّان الاَندلسي:
«هو حديث موضوع لا يصحّ بوجه عن رسول اللّه».
ثمّ نقل قول الحافظ ابن حزم في رسالته «إبطال الرأي والقياس» ما نصّه:
«وهذا خبر مكذوب باطل لم يصحّ قطّ».
ثمّ نقل عن البزّاز صاحب المسند قوله:
«وهذا كلام لم يصحّ عن النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وشرع بالطعن في سنده». [٢]
ثمّ إنّ التفتازاني وإن أخذته العصبية في الدعوة إلى ترك الكلام في حقّالبغاة والجائرين، لكنّه أصحر بالحقيقة فقال:
«ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التاريخ، والمذكور على السنة الثقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم حاد عن طريق الحقّ، وبلغ حدّ الظلم والفسق...
[١]الحجرات:٩.
[٢]لاحظ جميع ذلك في تفسير البحر المحيط:٥|٥٢٨.