محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩
«فلّما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : من جفاة أهل مكّة، الهزيمة تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن، فقال أبو سفيان بن حرب لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وصرخ جبلة بن حنبل: ألا بطل السحر اليوم». [١]
هذه صفوف من الصحابة ندَّد بهم القرآن الكريم وعيَّرهم بذمائم أفعالهم وقبائح أوصافهم، أفبعد هذا يصحّ أن يعدّ جميع الصحابة عدولاً أتقياء، ويرمى من يقدح في هوَلاء بالزندقة والبدعة؟ مع أنّ اللّه سبحانه وصف طائفة منهم(وهم السمّاعون) بالظلم.
الصحابة في السنّة النبوية
روى أبوحازم عن سهل بن سعد قال، قال النبي ص:
«إنّي فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، وليردنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثمّ يحال بيني وبينهم... قال أبوحازم: فسمع النعمان بن أبي عياش، وأنا أُحدّثهم بهذا الحديث فقال: هكذا سمعت سهلاً يقول؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول: إنّهم منّي، فقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدَّل بعدي، أخرجه البخاري ومسلم».[٢]
وروى البخاري ومسلم أنّ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال:
[١]سيرة ابن هشام:٣|١١٤و٤|٤٤٤.
[٢]جامع الاَُصول لابن الاَثير:١١|١٢٠، رقم الحديث ٧٩٧٢.