محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩
(وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً).[١]
وأُجيب بأنّ مفاد الآية انّهم كانوا عالمين بالحق مستيقنين به، ومع ذلك لم يوَمنوا ولم يسلّموا به ظلماً وعلوّاً، وهذا نظير قوله سبحانه:
(فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَروا بهِ) . [٢]
فالآية وما يشابهها تدلّ على أنّ المعرفة بوحدها ليست هي الاِيمان المطلوب في الشريعة بل يحتاج إلى إذعان بالقلب، والجحود باللسان ونحوه كاشف عن عدم تحقّقه.
ومن هنا تبيّن بطلان قول من فسَّر الاِيمان بالمعرفة فقط، وقد نسب إلى جهم ابن صفوان (المتوفّى ١٢٨هـ) وإلى أبي الحسن الاَشعري في أحد قوليه [٣]، ونسبه شارح المواقف إلى بعض الفقهاء. [٤]
وذهب جمهور الاَشاعرة إلى أنّ الاِيمان هو التصديق بالجنان، قال صاحب المواقف:
«هو عندنا وعليه أكثر الاَئمّة كالقاضي والاَُستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلاً فيما علم تفصيلاً، وإجمالاً فيما علم إجمالاً». [٥]
وقال التفتازاني بعد حكاية هذا المذهب:
[١]النمل:١٤.
[٢]البقرة:٨٩.
[٣]شرح المقاصد:٥|١٧٦ـ١٧٧؛ إرشاد الطالبين: ٤٣٩.
[٤]شرح المواقف:٨|٣٢٣.
[٥]المواقف في علم الكلام:٣٨٤.