محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤
واستدل المحقّق الطوسي على انقطاع عذاب مرتكب الكبيرة بوجهين حيث قال:
«وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء».
توضيحه: انّ صاحب الكبيرة يستحقّ الثواب والجنة لاِيمانه، فإذا استحقّ العقاب بالمعصية، فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب، وهو باطل، لاَنّ الاِثابة لا تكون إلاّ بدخول الجنّة والداخل فيها مخلّد بنص الكتاب المجيد وعليه إجماع الاَُمّة، أو بالعكس وهو المطلوب.
أضف إلى ذلك انّ لازم عدم الانقطاع أن يكون من عبد اللّه تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إلى اللّه، ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة مع حفظ إيمانه، مخلّداً في النار، ويكون نظير من أشرك باللّه تعالى مدّة عمره وهو قبيح عقلاً محال على اللّه سبحانه. [١]
واستدلّت المعتزلة على خلود الفاسق في النار بإطلاق الآيات الواردة في الخلود، ولكن المتأمّل في الآيات يقف على قرائن تمنع من الاَخذ بإطلاقها ولا نرى ضرورة في التعرّض لها. [٢]
٧. كيف يصحّ الخلود مع كون الذنب منقطعاً ؟
إنّ من السنن العقلية المقرّرة رعاية المعادلة بين الجرم و العقوبة، وهذه المعادلة منتفية في العذاب المخلّد، فإنّ الذنب كان موقتاً منقطعاً.
[١]لاحظ كشف المراد: المقصد ٦، المسألة ٨.
[٢]راجع في ذلك الاِلهيات:٢|٩٠٦ـ٩١١ الطبعة الاَُولى؛ ومنشور جاويد:ج٩، فصل ٢٦، وهو تفسير موضوعي للقرآن الكريم لشيخنا الاَُستاذ ـ دام ظلّه ـ (فارسي).