محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣
هذا كلّه على القول بأنّ الجنّة والنار حسب ظواهر الكتاب موجودتان في الخارج مع قطع النظر عن أعمال المكلّفين، وانّهما معدَّتان للمطيع والعاصي، وأمّا على القول بأنّ حقيقة الجنة والنار عبارة عن تجسّم عمل الاِنسان بصورة حسنة وبهيَّة أو قبيحة ومرعبة، فالجنّة والنار موجودتان واقعاً بوجودهما المناسب في الدار الآخرة و إن كان أكثر الناس، لاَجل كونه محاطاً بهذه الظروف الدنيوية، غير قادر على روَيتهما، وإلاّ فالعمل سواء كان صالحاً أو طالحاً قد تحقّق وله وجودان وتمثّلان، وكلّ موجود في ظرفه.
٦. من هو المخلَّد في النار؟
اختلفت كلمة المتكلّمين في المخلَّدين في النار، فذهب جمهور المسلمين إلى أنّ الخلود يختص بالكافر دون المسلم وإن كان فاسقاً، وذهبت الخوارج والمعتزلة إلى خلود مرتكبي الكبائر إذا ماتوا بلا توبة. [١]
قال المحقّق البحراني:
«المكلّف العاصي إمّا أن يكون كافراً أو ليس بكافر، أمّا الكافر فأكثر الاَُمّة على أنّه مخلّد في النار، وأمّا من ليس بكافر، فإن كانت معصيته كبيرة فمن الاَُمّة من قطع بعدم عقابه وهم المرجئة الخالصة، و منهم من قطع بعقابه وهم المعتزلة والخوارج، ومنهم من لم يقطع بعقابه إمّا لاَنّ معصيته لم يستحقّ بها العقاب وهو قول الاَشعرية، وإمّا لاَنّه يستحقّ بها عقاباً إلاّ أنّ اللّه تعالى يجوز أن يعفو عنه، وهذا هو المختار».[٢]
[١]أوائل المقالات: ٥٣، الطبعة الثانية.
[٢]قواعد المرام:١٦٠.