محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥
لاستحالة صيرورة المعدوم والمغلوب غالباً وموَثّراً، وإن تقارنا لزم وجودهما معاً، لاَنّ وجود كلّمنهما ينفي وجود الآخر فيلزم وجودهما حال عدمهما، وذلك جمع بين النقيضين. [١]
فإن قلت: لو كان الاِحباط باطلاً فما هو المخلص فيما يدلّ على حبط العمل في غير مورد من الآيات التي ورد فيها انّ الكفر والارتداد والشرك والاِساءة إلى النبيّوغيرها ممّا يحبط الحسنات؟
قلت: إنّ القائلين ببطلان الاِحباط يفسّرون الآيات بأنّ الاستحقاق في مواردها كان مشروطاً بعدم لحوق العصيان بالطاعات.
ويمكن أن يقال إنّ الاستحقاق في بدء صدور الطاعات لم يكن مشروطاً بعدم لحوق العصيان، بل كان استقراره وبقاوَه هو المشروط بعدم لحوق المعصية.
قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى:
(وَمَنْ يَكْفُر بِالاِِيمانِ فَقَدْحَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخرةِ مِنَ الخاسِرينَ) . [٢]
وفي قوله: (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه) هنا دلالة على أنّ حبوط الاَعمال لا يترتّب على ثبوت الثواب، فإنّ الكافر لا يكون له عمل قد ثبت عليه ثواب، وإنّما يكون له عمل في الظاهر لولا كفره لكان يستحقّ الثّواب عليه، فعبّر سبحانه عن هذا العمل بأنّه حبط، فهو حقيقة معناه». [٣]
[١]توضيح الدليل للعلاّمة الحلي، لاحظ المصدر المتقدم.
[٢]المائدة:٥.
[٣]مجمع البيان:٣ـ٤|١٦٣، لاحظ أيضاً ص ٢٠٧، تفسير الآية ٥٠| المائدة.