محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩
ولكنّ المعتزلة ذهبت إلى أنّ أثرها ينحصر في رفع الدرجة وزيادة الثواب، فهي تختص بأهل الطاعة، وما هذا التأويل في آيات الشفاعة إلاّ لاَجل موقف مسبق لهم في مرتكب الكبيرة، حيث حكموا بخلوده في النار إذا مات بلا توبة، فلمّا رأوا انّ القول بالشفاعة التي أثرها هو إسقاط العقاب، ينافي ذلك المبنى، أوّلوا آيات اللّه فقالوا إنّأثر الشفاعة إنّما هو زيادة الثواب وخالفوا في ذلك جميع المسلمين.
قال الشيخ المفيد:
«اتّفقت الاِمامية على أنّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ يشفع يوم القيامة لجماعةمن مرتكبي الكبائر من أُمّته، وانّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وانّ أئمّة آل محمّد ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ يشفعون كذلك و ينجي اللّه بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين، ووافقهم على شفاعة الرسول ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ المرجئة سوى ابن شبيب، وجماعة من أصحاب الحديث، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعمت انّشفاعة رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ للمطيعين دون العاصين و انّه لا يشفع في مستحق العقاب من الخلق أجمعين». [١]
وقال الاِمام أبوحفص النسفي:
«والشفاعة ثابتة للرسل والاَخيار في حقّ أهل الكبائر بالمستفيض من الاَخبار». [٢]
[١]أوائل المقالات:٥٤، الطبعة الثانية.
[٢]شرح العقائد النسفية:١٤٨. ولاحظ أنوار التنزيل للبيضاوي:١|١٥٢؛ ومفاتيح الغيب للرازي:٣|٥٦، ومجموعة الرسائل الكبرى، لابن تيمية:١|٤٠٣؛ وتفسير ابن كثير:١|٣٠٩.