محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥١
وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ) [١] وقال في أهل النار: (فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحيم) . [٢]
وقيل إنّ هناك طريقاً واحداً على جهنَّم يكلّف الجميع المرور عليه ويكون أدقّمن الشعر وأحدّ من السيف، فأهل الجنّة يمرّون عليه لا يلحقهم خوف ولا غم، والكفّار يمرّون عليه عقوبة لهم وزيادة في خوفهم، فإذا بلغ كلّ واحد إلى مستقره من النّار سقط من ذلك الصراط». [٣]
وقال الشيخ المفيد في تفسير كون الصراط أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف:
«المراد بذلك انّه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدّة ما يلحقهم من أهوال يوم القيامة ومخاوفها فهم يمشون عليه كالّذي يمشي على الشيء الذي هوأدقّمن الشعرة وأحدّ من السيف، وهذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدّة في عبوره على الصّراط». [٤]
أقول: لا شكّ انّ هناك صلة بين الصراط الدنيوي (القوانين الشرعية التي فرضها اللّه سبحانه على عباده وهداهم إليها) والصراط الاَُخروي، والقيام بالوظائف الاِلهية، الذي هو سلوك الصراط الدنيوي أمر صعب أشبه بسلوك طريق أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف، فكم من إنسان ضلّ في طريق العقيدة، وعبد النفس والشيطان والهوى، مكان عبادة اللّه سبحانه، وكم من إنسان فشل في
[١]محمّد :٥.
[٢]الصافات:٢٣.
[٣]كشف المراد: المقصد السادس، المسألة ١٤.
[٤]تصحيح الاعتقاد: ٨٩.