محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦
واحدٌ منهم، هو ضرار بن عمرو، كما تقدّم، وقد انفصل عن المعتزلة، صرّح بذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي . [١]
هذا كلّه ممّا لا ريب فيه، إنّما الكلام فيما هو المراد هنا من القبر، والاِمعان في الآيات الماضية التي استدللنا بها على الحياة البرزخية، والروايات الواردة حول البرزخ، تعرب بوضوح عن أنّ المراد من القبر، ليس هو المكان الذي يدفن فيه الاِنسان، ولا يتجاوز جثَّته في السَّعة، وإنّما المراد منه هو النشأة التي يعيش فيها الاِنسان بعد الموت وقبل البعث، وإنّما كنّي بالقبر عنها، لاَنّ النزول إلى القبر يلازم أويكون بدءاً لوقوع الاِنسان فيها.
والظاهر من الروايات تعلّق الروح بأبدان تماثلُ الاَبدان الدنيوية، لكن بلطافة تناسب الحياة في تلك النشأة، وليس التعلّق بها ملازماً لتجويز التناسخ، لاَنّ المراد من التناسخ هو رجوع الشيء من الفعلية إلى القوّة، أعني عودة الروح إلى الدنيا عن طريق النطفة، فالعلقة، فالمضغة إلى أن تصيرإنساناً كاملاً، وهذا منفي عقلاً وشرعاً، كما تقدّم، ولا يلزم هذا في تعلّقها ببدن ألطف من البدن المادي، في النشأة الثانية.
قال الشيخ البهائي:
«قد يتوهم أنّ القول بتعلّق الاَرواح، بعد مفارقة أبدانها العنصرية، بأشباح أُخر ـ كما دلّت عليه الاَحاديث ـ قولٌ بالتناسخ، وهذا توهم سخيف، لاَنّ التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه، هو تعلّق الاَرواح بعد خراب أجسادها، بأجسام أُخر في هذا العالم، وأمّا القول بتعلّقها في عالم آخر، بأبدان مثالية، مدة البرزخ، إلى أن تقوم قيامتها
[١]شرح الاَُصول الخمسة:٧٣٠.