محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣
٣. كيف يمكن أن يعيش إنسان هذه المدّة الطويلة؟
٤. متى يظهر؟ (علائم ظهوره).
وقد قام العلماء المحقّقون من علماء الاِماميّة بالاِجابة عليها في موَلَّفات مستقلّة لا مجال لنقل معشار ممّا جاء فيها، ونحن نكتفي في المقام بالبحث عنها على وجه الاِجمال، ونحيل من أراد التبسّط إلى المصادر الموَلَّفة في هذا المجال، فنقول:
ألف. كيف يكون إماماً وهو غائب؟
إنّ الغاية من تنصيب الاِمام هي القيام بوظائف الاِمامة والقيادة وهو يتوقّف على كونه ظاهراً بين أبناء الاَُمّة، مشاهداً لهم، فكيف يكون إماماً قائداً وهو غائب عنهم؟
والجواب عنه بوجوه:
الاَوّل: انّ عدم علمنا بفائدة وجوده في زمان غيبته لا يدلّ على انتفائها، ومن أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية أو الدينية هو جعل عدم العلم مقام العلم بالعدم، ولا شكّ انّ عقول البشر لاتصل إلى كثير من الاَُمور المهمّة في عالم التكوين والتشريع، بل لا يفهم مصلحة كثير من سنن اللّه تعالى ولكن مقتضى تنزُّه فعله سبحانه عن اللغو و العبث هو التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة، وقد عرفت تواتر الروايات على غيبته.
الثاني: انّ الغيبة لا تلازم عدم التصرف في الاَمر مطلقاً، وهذا مصاحب موسى كان ولياً من أوليائه تعالى لجأ إليه أكبر أنبياء اللّه في عصره كما يحكيه القرآن الكريم ويقول: