محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣
لماذا أعرض الصحابة عن مدلول حديث الغدير؟
أقوى مستمسك لمن يريد التخلّص من الاعتناق بالنصّ المتواتر الجليّ في المقام، هو انّه لو كان الاَمر كذلك فلماذا لم تأخذه الصحابة مقياساً بعد النبي؟ وليس من الصحيح إجماع الصحابة وجمهور الاَُمّة على ردّ ما بلَّغه النبيّ في ذلك المحتشد العظيم.
والجواب عنه انّ من رجع إلى تاريخ الصحابة يرى لهذه الاَُمور نظائر كثيرة في حياتهم السياسية، وليكن ترك العمل بحديث الغدير من هذا القبيل، منها «رزيّة يوم الخميس» رواها الشيخان وغيرهما [١] ومنها سريّة أُسامة [٢] و منها صلح الحديبية واعتراض لفيف من الصحابة [٣] ، ولسنا بصدد استقصاء مخالفات القوم لنصوص النبي وتعليماته، فإنّ المخالفة لا تقتصر على ما ذكر بل تربو على نيّف وسبعين مورداً، استقصاها بعض الاَعلام. [٤]
وعلى ضوء ذلك لا يكون ترك العمل بحديث الغدير، من أكثريّة الصحابة دليلاً على عدم تواتره، أو عدم تماميّة دلالته.
[١]أخرجه البخاري في غير مورد لاحظ ج١، باب كتابة العلم، الحديث ٣، وج٤|٧٠ وج٦|١٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٣١٤هـ ؛ و الاِمام أحمد في مسنده :١|٣٥٥.
[٢]طبقات ابن سعد:٢|١٨٩ـ١٩٢؛ الملل والنحل للشهرستاني:١|٢٣.
[٣]صحيح البخاري: ٢|٨١، كتاب الشروط؛ صحيح مسلم:٥|١٧٥، باب صلح الحديبية ؛ والطبقات الكبرى لابن سعد:٢|١١٤.
[٤]لاحظ كتاب النص والاجتهاد للسيد الاِمام شرف الدين.