محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨
والجواب عنه: انّالسّياق إنّما يكون حجّة لو لم يقم دليل على خلافه،
وذلك لعدم الوثوق حينئذٍبنزول الآية في ذلك السياق، إذ لم يكن ترتيب
الكتاب العزيز في الجمع موافقاً لترتيبه في النزول بإجماع الاَُمّة ، وفي
التنزيل كثير من الآيات الواردة على خلاف ما يعطيه السياق كآية التطهير
المنتظمة في سياق النساء مع ثبوت النص على اختصاصها بالخمسة أهل
الكساء. [١]
حديث«المنزلة»
روى أهل السير والتاريخ انّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ـ خلّف عليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ على أهله في المدينة عند توجّهه إلى تبوك، فأرجف به المنافقون، وقالوا ما خلّفه إلاّ استثقالاً له وتخوّفاً منه، فضاق صدره بذلك، فأخذ سلاحه وأتى النبيّ وأبلغه مقالتهم، فقال ص:
«كذبوا، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي، فارجع واخلف في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليّأن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّبعدي؟». [٢]
إضافة كلمة«منزلة» ـ وهي اسم جنس ـ إلى هارون يقتضي العموم، فالرواية تدلّ على أنّ كلّ مقام ومنصب كان ثابتاً لهارون فهو ثابت لعليّ، إلاّ ما استثني وهو النبوّة، بل الاستثناء أيضاً قرينة على العموم ولولاه لما كان وجه للاستثناء، وكون المورد هو الاستخلاف على الاَهل لا يدلّ على الاختصاص، فإنّ المورد لا يكون
[١]المراجعات: ١٦٧، الرقم ٤٤.
[٢]السيرة النبوية لابن هشام:٢|٥١٩ـ ٥٢٠. وقد نقله من أصحاب الصحاح، البخاري في غزوة تبوك:٦|٣، ط ١٣١٤؛ ومسلم في فضائل علي:٧|١٢٠؛ وابن ماجة في فضائل أصحاب النبي:١|٥٥؛ والاِمام أحمد في غير مورد من مسنده، لاحظ: ١|١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٢، ١٨٥، ٢٣٠؛ وغيرهم من الاَثبات الحفاظ.