محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧
المحبّة والنصرة، إذ هما من فروع الاِيمان، فكلّموَمن محبّ لاَخيه الموَمن وناصر له .
هذا مضافاً إلى الاختصاص المستفاد من كلمة إنّما وأحاديث شأن النزول الواردة في الاِمام علي _ عليه السلام _ ، فهذه الوجوه الثلاثة تجعل الآية كالنصّ في الدلالة على ما يرتئيه الاِمامية في مسألة الاِمامة.
فإن قلت: إذا كان المراد من قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) هو الاِمام علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ فلماذا جيىَ بلفظ الجماعة؟
قلت: جيىَ بذلك ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبِّه على أنّسجيَّة الموَمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّوالاِحسان وتفقّد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة، لم يوَخّروه إلى الفراغ منها. [١]
وهناك وجه آخر أشار إليه الشيخ الطبرسي، وهو انّالنكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمير الموَمنين، تفخيمه وتعظيمه، وذلك انّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم، وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه. [٢]
ربما يقال إنّالمراد من الوليّ في الآية ليس هو المتصرف، بل المراد الناصر والمحبّ بشهادة ما قبلها وما بعدها، حيث نهى اللّه الموَمنين أن يتّخذوا اليهود والنصارى أولياء، وليس المراد منه إلاّ النصرة والمحبة، فلو فُسّرت في الآية بالمتصرّف يلزم التفكيك. [٣]
[١]الكشاف:١|٦٤٩، دار الكتاب العربي، بيروت.
[٢]مجمع البيان:٣ـ٤|٢١١.
[٣]الاِشكال للرازي في مفاتيح الغيب: ١٢|٢٨.