محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢
١. مقام النبوّة ، وهو منصب تحمّل الوحي.
٢. مقام الرسالة، وهو منصب إبلاغه إلى الناس.
٣. مقام الاِمامة، وهو منصب القيادة وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوَّة وقدرة.
والاِمامة الّتي يتبنّاها المسلمون بعد رحلة النبي الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، تتّحد واقعيتها مع هذه الاِمامة.
وأمّا الثاني: أعني المراد من الظّالمين، فالظلم في اللغة هو وضع الشيء في غير موضعه ومجاوزة الحدّ الذي عيّنه الشرع، والمعصية من وضع الشيء (العمل) في غير موضعه، فالمعصية من مصاديق الظلم، قال سبحانه:
(وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدودَ اللّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ) . [١]
ثمّ إنّ الظاهر من صيغة الجمع المحلّى باللام، انّالظلم بكلّ ألوانه وصوره مانع عن نيل هذا المنصب الاِلهي، وتكون النتيجة ممنوعيّة كلّ فرد من أفراد الظلمة عن الارتقاء إلى منصب الاِمامة، سواء أكان ظالماً في فترة من عمره ثمّ تاب وصار غير ظالم، أو بقى على ظلمه، فالظالم عندما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه: (لا يَنالُ عَهْدي الظّالِمينَ) فصلاحتيه بعد ارتفاع الظلم يحتاج إلى دليل.
وعلى ذلك فكلّ من ارتكب ظلماً وتجاوز حدّاً في يوم من أيّام عمره، أو عبد صنماً، وبالجملة ارتكب ما هو حرام، فضلاً عمّا هو كفر، ليس له أهليّة منصب الاِمامة، ولازم ذلك كون الاِمام طاهراً من الذنوب من لدن وضع عليه قلم التكليف، إلى آخر حياته، وهذا ما يرتئيه الاِمامية في عصمة الاِمام.
وممّا يوَكّد ما ذكرناه انّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة:
[١]البقرة:٢٢٩.