محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤
ترتفع عنده التظالم و التقاسم والتباغي أو معظمه، أو يكون الناس إلى ارتفاعه أقرب، وإن فقد من هذه صفته يقع عنده كلّ ما أشرنا إليه من الفساد أو يكون الناس إلى وقوعه أقرب، فالرئاسة على ما بيَّنّاه لطف في فعل الواجب والامتناع من القبيح، فيجب أن لا يخلّي اللّه تعالى المكلّفين منها، ودليل وجوب الاَلطاف يتناولها». [١]
هذا الاستدلال كما ترى موَلّف من مقدمتين:
الاَُولى: انّ نصب الاِمام لطف من اللّه على العباد.
الثانية: انّ اللطف واجب على اللّه لما تقتضيه حكمته تعالى.
أمّا المقدّمة الاَُولى، فلاَنّ اللطف هو ما يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية ولو بالاِعداد، وبالضرورة انّ نصب الاِمام كذلك لما به من بيان المعارف والاَحكام الاِلهية وحفظ الشريعة من الزيادة والنقصان وتنفيذ الاَحكام ورفع الظلم والفساد ونحوها.
وأمّا المقدمة الثانية، فلاَنّ ترك هذا اللطف من اللّه سبحانه إخلال بغرضه ومطلوبه وهو طاعة العباد له وترك معصيته فيجب على اللّه نصبه لئلا يخلّبغرضه، ولا ينافي اللطف في نصبه سلب العباد سلطانه أو غيبته، لاَنّ اللّه سبحانه قد لطف بهم بنصب المُعَدّ لهم، وهم فوَّتوا أثر اللطف على أنفسهم وإلى هذا أشار المحقّق الطوسي بقوله:
«الاِمام لطف فيجب نصبه على اللّه تعالى تحصيلاً للغرض...ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منّا». [٢]
[١]الذخيرة في علم الكلام:٤١٠.
[٢]كشف المراد، المقصد الخامس: ٢٨٤.