محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠
الاَقطار الاِسلامية، تربو على ستمائة ألف حديث، لم يصحّ لديه منها أكثر من أربعة آلاف، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الاَحاديث وكثير من هذه الاَحاديث التي صحّت عندهم كانت موضع نقد وتمحيص عند غيرهم. [١]
فهذه المجعولات على لسان الوحي، تقلع الشريعة من رأس، وتقلب الاَُصول، وتتلاعب بالاَحكام، وتشوّش التاريخ، أو ليس هذا دليلاً على عدم وفاء الاَُمّة بصيانة دينها عن الانحراف والتشويش؟!
هذا البحث الضافي يثبت حقيقة ناصعة، وهي عدم تمكّن الاَُمّة، مع ما لها من الفضل، من القيام بسدِّ الفراغات الهائلة التي خلّفتها رحلة النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ويبطل بذلك الاحتمال الثاني تجاه التشريع الاِسلام بعد عصر الرسالة.
الاحتمال الثالث: أن يستودع صاحب الدعوة، كلّ ما تلقّاه من المعارف والاَحكام بالوحي، وكلّما ستحتاج إليه الاَُمّة بعده، شخصيّة مثالية، لها كفاءة تقبُّل هذه المعارف والاَحكام وتحمّلها، فتقوم هي بسدِّ هذا الفراغ بعد رحلتهص وبعد بطلان الاحتمالين الاَوّلين لا مناص من تعيُّن هذا الاحتمال، فإنّوجود إنسان مثالي كالنبيّ في الموَهّلات، عارف بالشريعة ومعارف الدين، ضمان لتكامل المجتمع، وخطوة ضرورية في سبيل ارتقائه الروحي والمعنوي، فهل يسوغ على اللّه سبحانه أن يهمل هذا الاَمر الضروري في حياة الاِنسان الدينية؟
إنّ اللّه سبحانه جهَّز الاِنسان بأجهزة ضرورية فيما يحتاج إليها في حياته الدنيوية المادية، ومع ذلك كيف يعقل إهمال هذا العنصر الرئيسي في حياته المعنوية والدينية؟! وما أجمل ما قاله أئمّة أهل البيت في فلسفة وجود هذا الخلف ومدى تأثيره في تكامل الاَُمّة.
[١]لاحظ حياة محمّد، لمحمّد حسين هيكل، الطبعة الثالثة عشرة:٤٩ـ٥٠.