محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣
يلاحظ عليه: أنّ الآية حثَّت على الشورى فيما يمتّ إلى شوَون الموَمنين بصلة، لا فيما هو خارج عن حوزة أُمورهم، وكون تعيين الاِمام داخلاً في أُمورهم فهو أوّل الكلام، إذ لا ندري ـ على الفرض ـ هل هو من شوَونهم أو من شوَون اللّه سبحانه؟ ولا ندري، هل هي إمرة وولاية إلهية تتمّ بنصبه سبحانه وتعيينه، أو إمرة وولاية شعبيّة يجوز للناس التدخّل فيها؟
فإن قلت: لو لم تكن الشورى أساس الحكم، فلماذا استدلّ بها الاِمام علي _ عليه السلام _ على المخالف، وقال مخاطباً لمعاوية:
«إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه»؟ [١]
قلت: الاستدلال بالشورى كان من باب الجدل حيث بدأ رسالته بقوله:
«أمّا بعد، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لاَنّه بايعني الّذين بايعوا أبا بكر وعمر...».
ثمّ ختمها بقوله:
«فادخل فيما دخل فيه المسلمون». [٢]
فالابتداء بالكلام بخلافة الشيخين يعرب عن أنّه في مقام إلزام معاوية الّذي يعتبر البيعة وجهاً شرعياً للخلافة، ولولا ذلك لما كان وجه لذكر خلافة الشيخين، بل لاستدلّ بنفس الشورى.
[١]نهج البلاغة: الرسائل، الرقم ٦.
[٢]لاحظ وقعة صفين لنصر بن مزاحم (المتوفّـى ٢١٢ هـ):ص ٢٩، ط مصر، وقد حدف الرضي في نهج البلاغة من الرسالة ما لا يهمه، فإنّ عنايته كانت بالبلاغة فحسب.