محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢
فاللّه سبحانه أمر نبيّه بالمشاورة تعليماً للاَُمّة حتى يشاوروا في مهامّ الاَُمور ومنها الخلافة.
يلاحظ عليه
أوّلاً: أنّ الخطاب في الآية متوجه إلى الحاكم الّذي استقرّت حكومته، فيأمره سبحانه أن ينتفع من آراء رعيته، فأقصى ما يمكن التجاوز به عن الآية هو انّ من وظائف كلّ الحكام التشاور مع الاَُمّة، وأمّا انّ الخلافة بنفس الشورى، فلا يمكن الاستدلال عليه بها.
وثانياً: أنّ المتبادر من الآية هو انّ التشاور لا يوجب حكماً للحاكم، ولا يلزمه بشيء، بل هو يقلّب وجوه الرأي ويستعرض الاَفكار المختلفة، ثمّ يأخذ بما هو المفيد في نظره، حيث قال تعالى:
(فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) .
كلّذلك يعرب عن أنّ الآية ترجع إلى غير مسألة الخلافة والحكومة، ولاَجل ذلك لم نر أحداً من الحاضرين في السقيفة احتجّ بهذه الآية.
الآية الثانية: قوله سبحانه:
(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) . [١]
ببيان انّكلمة «أمر» أضيفت إلى ضمير «هم» وهو يفيد العموم لكلّ أمر ومنه الخلافة، فيعود معنى الآية: انّ شأن الموَمنين في كلِّ مورد شورى بينهم.
[١]الشورى:٣٨.