محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١
نفس الاَصل، لاَنّه إذا كانت الاِمامة مفوَّضة إلى الاَُمّة، كان على النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بيان تفاصيلها وطريق انعقادها، وليس عقد الاِمام لرجل أقلّ من عقد النكاح بين الزوجين الَّذي اهتمّ القرآن والسنّة ببيانه وتحديده، والعجب انّ عقد الاِمامة الذي تتوقّف عليه حياة الاَُمّة، لم يطرح في النصوص ـ على زعم القوم ـ ولم يتبيَّن حدوده وشرائطه.
والعجب من هوَلاء الاَعلام كيف سكتوا عن الاعتراضات الهائلة التي توجهت من نفس الصحابة من الاَنصار والمهاجرين على خلافة الخلفاء الذين تمَّت بيعتهم ببيعة الخمسة في السقيفة، أو بيعة أبي بكر لعمر، أو بشورى الستّة، فإنّ من كان ملِمّاً بالتاريخ، يرى كيف كانت عقيرة كثير من الصحابة مرتفعة بالاعتراض، حتى أنّ الزبير وقف في السقيفة أمام المبايعين وقد اخترط سيفه وهو يقول:
«لا أغمده حتى يبايع علي، فقال عمر: عليكم الكلب فأُخذ سيفه من
يده، وضرب به الحجر وكسر». [١]
هل الشورى أساس الحكم والخلافة؟
قد حاول المتجدّدون من متكلّمي أهل السنّة، صبَّ صيغة الحكومة الاِسلامية على أساس المشورة بجعله بمنزلة الاستفتاء الشعبي واستدلّوا على ذلك بآيتين:
الآية الاَُولى: قوله سبحانه:
(وَشاوِرهُمْ فِي الاََمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) . [٢]
[١]الاِمامة والسياسة: ١|١١.
[٢]آل عمران:١٥٩.