محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦
٥. أُمّيّة حامل الرسالة
إنّ صحائف تاريخ حامل الرسالة أوضح دليل على أنّه لم يدخل مدرسة، ولم يحضر على أحد للدراسة وتعلّم الكتاب، وقد صرّح بذلك القرآن بقوله:
(ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍوَلا تَخُطُّهُ بَيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَالْمُبْطِلُونَ) . [١]
كيف وقد عاش وتربّى في بلد كان أهلها محرومين من فنون العلم والحضارة آنذاك ولذلك وصفهم القرآن بـ«الاَُميّين»، فالبرغم من مغالطة قساوسة الغرب والمستغربة وتشبثاتهم بمراسيل عن مجاهيل، وانتحالات الملاحدة في هذا الاَمر، فإنّ أُمّيّة النبيّوقومه تموج بالشواهد الواضحة من الكتاب والتاريخ والحديث. [٢]
نعم لمّا أحسّ فصحاء العرب وبلغاوَهم بالعجز عن معارضة القرآن وانّه ليس من سنخ كلام البشر، اتّهموه بأنّه أساطير الاَوّلين تملى عليه بكرة وأصيلاً يمليها عليه بشر [٣] ويردّه تعالى بقوله:
(لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) . [٤]
فمن لاحظ ذاك المعهد البسيط يذعن بأنّ من الممتنع أن يخرج منه شخصيّة
[١]العنكبوت:٤٨.
[٢]راجع في ذلك، مفاهيم القرآن:٣|٣٢١ـ٣٢٧.
[٣]يقول سبحانه:(وَقالُوا أَساطِيرُ الاََوَّلينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ( الفرقان:٥). و يقول: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمَهُ بَشَرٌ ) (النحل:١٠٣) وقالوا فيه وجوهاً فعن ابن عباس: قالت قريش إنّما يعلّمه بلعام، وكان قيناً بمكة رومياً نصرانياً، وقال الضحاك: أراد به سلمان الفارسي، قالوا: إنّه يتعلّم القصص منه، وقيل غير ذلك. راجع مجمع البيان:٣|٣٨٦؛ والكشاف:٣|٢١٨. الموَلّف .
[٤]النحل:١٠٣.