محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥
وإنّما يتعرض لذلك أحياناً لاَجل الاهتداء إلى المعارف الاِلهية، وعلى ذلك فلا يصحّ لنا الاِكثار في هذا النوع من الاِعجاز وتطبيق الآيات القرآنية على معطيات العلوم حتى وإن لم يكن ظاهراً فيها، بل يجب أن يعتمد في تفسيرها على نفس الكتاب أو الاَثر المعتبر من صاحب الشريعة ومن جعلهم قرناء الكتاب وأعداله ـ صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ـ .
٤. الجامعيّة في التشريع
إنّ التشريع القرآني شامل لجميع النواحي الحيويّة في حياة البشر يرفع بها حاجة الاِنسان في جميع المجالات من الاعتقاد، والاَخلاق والسياسة والاقتصاد وغيرها، انّنفس وجود تلك القوانين في جميع تلك الجوانب، معجزة كبرى لا تقوم بها الطاقة البشريّة واللجان الحقوقية، خصوصاً مع اتصافها بمرونة خاصّة تجامع كلَّ الحضارات والمجتمعات البدائية و الصناعية المتطورة، يقول الاِمام الباقر _ عليه السلام _ في هذا المجال:
«إنّ اللّه تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاَُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيَّنه لرسوله، وجعل لكلِّ شيء حداً، وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه». [١]
والدليل الواضح على ذلك انّالمسلمين عندما بسطوا ظلال دولتهم على أكثر من نصف المعمورة، وأُمم الاَرض كانت مختلفة في جانب العادات والوقائع والاَحداث، رفعوا ـ رغم ذلك ـ صرح الحضارة الاِسلامية وأداروا المجتمع الاِسلامي طيلة قرون في ظلّ الكتاب والسنّة من غير أن يستعينوا بتشريعات أجنبيّة، وسنرجع إلى هذا البحث عند الكلام حول الخاتمية.
[١]الكافي:١|٥٩.