محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤
(إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ) .
هو ما يفعله الاِنسان في حياته الدنيا، فوحدة السياق في الاَفعال المستعملة في الآية أعني «ترى»، «تحسبها»، «تمرّ» و«تفعلون» قرينة على أنّ المقصود حركة الجبال في هذا النظام الموجود، وبما انّ الجبال راسخة في الاَرض فحركتها تلازم حركة الاَرض، وتخصيصها بالذكر لبيان عظمة قدرته تعالى على حركة هذه الاَشياء العظيمة الثقيلة كالسحاب، وتشبيه حركتها بالسحاب لبيان انّ حركة الاَرض دائمة أوّلاً، وانّها متحقّقة بهدوء وطمأنينة ثانياً.
ج. دور الجبال في ثبات الاَرض:
القرآن الكريم يبحث عن أسرار الجبال وفوائدها في آيات شتّى، منها انّها حافظة لقطعات القشرة الاَرضية، تقيها من التفرّق و التبعثر، كما أنّ الاَوتاد والمسامير تمنع القطعات الخشبية عن الانفصال، يقول سبحانه:
(وَأَلْقى فِي الاََرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ). [١]
إلى غير ذلك من الآيات، هذا وأساتذة الفيزياء والتضاريس الاَرضية يفسّرون كون الجبال أوتاداً للاَرض بشكل علمي خاص، لا يقف عليه إلاّ المتخصّص في تلك العلوم والمطلّع على قواعدها. [٢]
وفي الختام نوَكّد على ما أشرنا إليه في صدر البحث من أنّ المقصود الاَعلى للقرآن هو الهداية والتزكية وليس من شأنه تبيين قضايا العلوم الطبيعية ونحوها
[١]النحل:١٥.
[٢]راجع في ذلك تفسير سورة الرعد لشيخنا الاَُستاذ ـ دام ظله ـ «قرآن و أسرار آفرينش» (فارسي).