محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢
د. الاَساليب التي اعتمدها في نشر دعوته
إنّ منطق النبيّ الاَكرم ومسلكه ـ كغيره من الاَنبياء ـ هو شقّ الطريق على نهج الصدق والعدل و التحرّز عن التذرّع بوسائل غير حقّة حتى لو كانت مفيدة ونافعة لاَهدافه الشخصيّة، بل كان يناهضها ليستقيم الناس على جادّة الواقع والحقّ.
هـ. أثر رسالته في تغيير البيئة التي ظهر فيها
إنّ الاِلمام العابر بأحوال العرب في شبه الجزيرة العربيّة، يكفي في إثبات انّ الثورة العارمة على التقاليد والعادات السائدة هناك آنذاك، في مدّة لا تزيد على ثلاث وعشرين سنة وصُنع أُمّة متحضّرة منها، في هذه البرهة الوجيزة من الزمن، أمر يستحيل تحقّقه عن طريق الاَسباب العاديّة والاَساليب المتعارفة، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّوراء هذه الثورة، إمدادات غيبية، نصرت الثائر في جميع مواقفه ومقاصده.
وهذا الاِمام علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ يصف وضع العرب الجاهليّين في بعض خطبه ويقول:
«وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار... تسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم، الاَصنام فيكم منصوبة، والآثام بكم معصوبة». [١]
فهذه الاَُمّة على هذه الحال وهذه الاَوصاف، تحوّلت إلى أُمّة عالمة أرست قواعد الحضارة الاِنسانية في مدّة قصيرة، ولم يتحقّق ذلك إلاّ في ظلّ العنايات
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٢٦.