محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧
بمعنى المحمود الّذي يرادف أحمد، ومترجموا إنجيل يوحنّا ومفسّروه يصرّون على الاَوّل، وادّعوا انّ المراد منه روح القدس، و انّه نزل على الحواريّين في يوم الخميس بعد فقدان المسيح، كما ذكر تفصيله في كتاب أعمال الرسل، وزعموا أنّهم بذلك خلعوا المسلمين عن السلاح الذي كانوا يحتجّون به عليهم.
ومع ذلك فهناك قرائن دالّة على أنّ المبشَّر به هو الرسول الاَعظم، لا روح القدس:
ألف. انّه وصف المبشَّر به بلفظ «آخر» و هذا لا يناسب كونه نظير روح القدس لانحصاره في واحد، بخلاف الاَنبياء فإنّهم يجيئون واحداً بعد الآخر.
ب: انّه نعته بقوله :«ليمكث معكم إلى الاَبد» وهذا يناسب نبوّة النبي الخاتم الّتي لا تنسخ.
ج: قوله: «وأمّا المعزّي روح القدس الّذي سيرسله الخ» يناسب أن يكون المبشَّر به نبيّاً يأتي بعد فترة من رسالة النبيّ السابق بعد أن تصير الشريعة السابقة على وشك الاضمحلال والاندثار، فيأتي النبيّ اللاحق يذكِّر بالمنسيّ، وأمّا لو كان المراد هو روح القدس فقد نزل على الحواريّين بعد خمسين يوماً من فقد المسيح، أفيظنّ بالحواريّين نسيان تعاليم المسيح في هذه المدة اليسيرة؟
قوله: «لاَنّه إن لم أنطلق الخ» يناسب أن يكون المبشَّر به نبيّاًحيث علَّق مجيئه بذهابه، وذلك لامتناع سيادة شريعتين مختلفتين على أُمّة واحدة، وأمّا روح القدس فانّه حسب تصريح إنجيل متّى ولوقا نزل على الحواريّين عندما بعثهم المسيح للتبشير والتبليغ. [١]
[١]لاحظ إنجيل متى: الاصحاح١٠، الجملة الاَُولى وما بعدها؛ وإنجيل لوقا: الاصحاح ١٠، الجملة ١١.