محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥
وليدي النبوغ والعبقرية، فلماذا عجز عن مقابلته ومقارعته النوابغ والعباقرة طرّاً في جميع القرون إلى عصرنا هذا؟
هل الوحي نتيجة تجلّي الاَحوال الروحيّة؟
زعم بعض المستشرقين [١] انّ الوحي إلهام يفيض من نفس النبي لا من الخارج، وذاك انّ منازع نفسه العالية، وسريرته الطاهرة، وقوّة إيمانه باللّه وبوجوب عبادته، وترك ما سواها من عبادة وثنية وتقاليد وراثية رديئة يكون لها في جملتها من التأثير ما يتجلّى في ذهنه، ويحدث في عقله الباطن الروَى و الاَحوال الروحية فيتصوّر ما يعتقد وجوبه، إرشاداً إلهياً نازلاً عليه من السماء بدون وساطة، أو يتمثّل له رجل يلقّنه ذلك، يعتقد انّه ملك من عالم الغيب، وقد يسمعه يقول ذلك ولكنّه إنّما يرى و يسمع ما يعتقده في اليقظة كما يرى و يسمع مثل ذلك في المنام الذي هو مظهر من مظاهر الوحي عند جميع الاَنبياء.
يقول أصحاب هذه النظرية: لانشكّ في صدق الاَنبياء في إخبارهم عمّا رأوا وسمعوا، وإنّما نقول: إنّ منبع ذلك من نفسه وليس فيه شيء جاء من عالم الغيب الذي يقال إنّه وراء عالم المادّة والطبيعة.
نقد هذه النظرية
هذه النظرية التي جاء بها بعض الغربيين وإن كانت تنطلي على السذج من الناس وتأخذ بينهم رونقاً إلاّ انّ رجال التحقيق يدركون تماماً انّها ليست بشيء جديد قابل للذكر، وإنّما هي تكرار لمقالات العرب الجاهليّين في النبوّة والوحي،
[١]هذه النظرية مأثورة عن المستشرق «مونتيه» وفصّلها «إميل درمنغام»، لاحظ الوحي المحمدي، السيد محمّد رشيد رضا، الطبعة السادسة عام ١٩٦٠م، ص٦٦.