محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣
نبيّ من أنبيائه، فكلّما أطلق الوحي وجرّد عن القرينة يراد منه ذلك، وهذا هو الذي نحن بصدد بيان حقيقته فنقول:
والوحي الّذي يختصّ به الاَنبياء إدراك خاصّ متميّز عن سائر الاِدراكات فإنّه ليس نتاج الحس ولا العقل ولا الغريزة، وإنّما هو شعور خاص يوجده اللّه سبحانه في الاَنبياء وهوشعور يغاير الشعور الفكري المشترك بين أفراد الاِنسان عامّة، لا يغلط معه النبي في إدراكه ولا يشتبه ولا يختلجه شك ولا يعترضه ريب في أنّ الذي يوحي إليه هو اللّه سبحانه، من غير أن يحتاج إلى إعمال نظر أو التماس دليل، أوإقامة حجّة.
قال سبحانه:
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاََمْينُ* عَلى قَلْبِكَ) . [١]
فهذه الآية تشير إلى أنّ الّذي يتلقّى الوحي من الروح الاَمين هو نفس النبيّ الشريفة، من غير مشاركة الحواس الظاهرة التي هي الاَدوات المستعملة في إدراك الاَُمور الجزئية.
وعلى هذا، فالوحي حصيلة الاِتّصال بعالم الغيب، ولا يصحّ تحليله بأدوات المعرفة المعتادة ولا بالاَُصول التي تجهّز بها العلم الحديث ومن لم يذعن بعالم الغيب يشكل عليه الاِذعان بهذا الاِدراك الّذي لا صلة له بعالم المادّة وأُصوله.
هل الوحي نتيجة النبوغ؟
إنّ هناك أُناساً يفسّرون النبوّات والرسالات ونزول الوحي على العباد الصالحين بنحو يجمع بين تصديق الاَنبياء من جانب، والاَُصول العلمية الحديثة
[١]الشعراء:١٩٣ـ١٩٤.